السيد قاسم الحسيني الخراساني / محمود الملكي الأصفهاني

50

قواعد النحوية

ومع زيادة الكاف واللام - في غير المثنّى - والكاف وتشديد النون « 1 » - في المثنّى - تكون للبعيد ، تقول : ذلك ، ذانّك أو ذينّك ، أولالك ، « 2 » تلك ، تانّك أو تينّك ، أولالك . « 3 » قال تعالى : « ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ » ، « 4 » و « تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبادِنا مَنْ كانَ تَقِيًّا » . « 5 » وذهب جماعة - كابن مالك - إلى أنّ المشار إليه إمّا قريب أو بعيد ، « 6 » وقالوا : « إنّ أسماء الإشارة المجرّدة من الكاف واللام للقريب والمقترنة بهما أو بالكاف وحدها للبعيد » . وتتّصل « ها » التنبيه بأسماء الإشارة المجرّدة من الكاف واللام كثيرا ، نحو : « هذا » وبالمقترنة بالكاف وحدها قليلا ، نحو : « هذاك » ، ولا تتّصل بالمقترنة باللام ، فلا يقال : « هذالك » . اعلم أنّ الألفاظ المتقدّمة تشار بها إلى المكان وغيره ، وفي كلام العرب ألفاظ تختصّ بالإشارة إلى المكان . فيشار ب « هنا » أو « هاهنا » إلى المكان القريب وب « هناك » أو « هاهناك » إلى المتوسط وب « هنالك » أو « هنّا » أو « هنّا » أو « هنّت » أو « هنّت » أو « ثمّ » أو « ثمّة » إلى البعيد . قال تعالى : « فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هاهُنا حَمِيمٌ » ، « 7 » و « هُنالِكَ دَعا زَكَرِيَّا رَبَّهُ » . « 8 »

--> ( 1 ) . قال المبرّد : « تشديد النون في المثنّى بدل من اللّام » . وقال غيره : « إنّ التشديد عوض من الألف المحذوفة في الواحد » . وهذا أولى لأنّهم قالوا أيضا في تثنية الذي والّتي : « اللّذان واللّتان » مشدّدتي النون عوضا من الياء المحذوفة وأيضا لو كان التشديد عوضا من اللّام لم يقل : « هذانّ » بالتشديد مع « ها » ، كما لا يقال « هذا لك » . ( 2 ) . ولا يدخل اللام في الجمع في لغة الحجازيين ، فلا يقال : « اولاءلك » ، بل تقولون : « أولئك » . ( 3 ) . قال الخضري : « ويضعّف قول الجمهور أنّ اللّام تمتنع في المثنى وأولاء فبما ذا يدلّ على البعد حينئذ ؟ وتشديد النون والمدّ لا يصلحان له لوجودهما بدون الكاف أيضا ، مع أنّ لغة تميم ترك اللام مطلقا » . ( 4 ) . البقرة ( 2 ) : 2 . ( 5 ) . مريم ( 19 ) : 63 . ( 6 ) . ولا فرق أن يكون البعد قليلا أو كثيرا . ( 7 ) . الحاقّة ( 69 ) : 35 . ( 8 ) . آل عمران ( 3 ) : 38 .